حبيب الله الهاشمي الخوئي

278

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

قال في كتاب الغرر والدرر ما ملخصه : إنّ جريان عادة اللَّه بأن يفعل أفعالا مخصوصة عند طلوع كوكب أو غروبه أو اتّصاله أو مفارقته وإن كان جائزا لكن لا طريق إلى العلم بأنّ ذلك قد وقع وثبت من أين لنا بأنّ اللَّه تعالى قد أجرى العادة بأن يكون زحلا والمرّيخ إذا كان في درجة الطالع كان نحسا ، وأنّ المشترى إذا كان كذلك كان سعدا ، وأىّ سمع مقطوع به جاء بذلك وأىّ نبي خبر به واستفيد من جهته . فان عوّلوا في ذلك على التجربة بانّا جرّ بنا ذلك ومن كان قبلنا فوجدناه على هذه الصّفة وإذا لم يكن موجبا وجب أن يكون معتادا . قلنا ومن سلم لكم صحّة هذه التّجربة وانتظامها واطرادها وقدر أينا خطائكم فيها أكثر من صوابكم وصدقكم أقلّ من كذبكم فالَّا نسبتم الصّحة إذا اتفقت منكم إلى الاتفاق الذي يقع من المخمن والمرجّم ، فقد رأينا من يصيب من هؤلاء أكثر ممّن يخطى وهو غير أصل معتمد ولا قاعدة صحيحة . فإذا قلتم : سبب خطاء المنجم زلل دخل عليه في أخذ الطالع أو تسيير الكواكب ، قلنا ولم لا كانت اصابته سببها التخمين وإنّما كان يصحّ لكم هذا التأويل والتخريج لو كان على صحّة احكام النجوم دليل قاطع هو غير إصابة المنجّم ، فامّا إذا كان دليل صحّة الاحكام الإصابة فالا كان دليل فسادها الخطاء فما أحدهما في المقابلة إلَّا كصاحبه إلى أن قال . وبعض الرّؤساء بل الوزراء ممّن كان فاضلا في الأدب والكتابة ومشعوفا بالنّجوم عاملا عليها قال لي يوما وقد جرى حديث يتعلق بأحكام النجوم ورأى من مخايلي التّعجب ممّن يتشاغل بذلك ويفنى زمانه به : أريد أن أسألك عن شيء في نفسي ، فقلت : سل عمّا بدا لك ، فقال : أريد أن تعرّفنى هل بلغ بك التّكذيب باحكام النّجوم إلى أن لا تختار يوما لسفر ولبس ثوب جديد وتوجه في حاجة فقلت : قد بلغت إلى ذلك والحمد للَّه وزيادة عليه وما في دارى تقويم ولا انظر فيه وما رأيت مع ذلك إلَّا خيرا .